الشيخ باقر شريف القرشي
313
حياة الإمام الحسين ( ع )
لقد جاء الامام عائذا ببيت اللّه الحرام الذي من دخله كان آمنا ، وكان محصنا من كل ظلم واعتداء . ولم يحفل الأشدق بكلام الامام وانما رفع رسالة إلى يزيد أحاطه بها علما بمجيء الامام إلى مكة ، واختلاف الناس إليه ، وازدحامهم على مجلسه ، واجماعهم على تعظيمه ، وأخبره ان ذلك يشكل خطرا على الدولة الأموية . قلق يزيد : واضطرب يزيد كأشد ما يكون الاضطراب حينما وافته الأنباء بامتناع الحسين عن بيعته وهجرته إلى مكة ، واتخاذها مركزا لدعوته ، وارسال العراق الوفود والرسائل إلى الدعوة لبيعته ، فكتب إلى عبد اللّه بن عباس رسالة ، وهذا نصها : « أما بعد : فان ابن عمك حسينا ، وعدو اللّه ابن الزبير التويا ببيعتي ولحقا بمكة مرصدين للفتنة ، معرضين أنفسهما للهلكة ، فأما ابن الزبير فإنه صريع الفنا ، وقتيل السيف غدا ، وأما الحسين فقد أحببت الأعذار إليكم أهل البيت مما كان منه ، وقد بلغني أن رجالا من شيعته من أهل العراق يكاتبونه ، ويكاتبهم ، ويمنونه الخلافة ، ويمنيهم الامرة ، وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ونتائج الأرحام ، وقد قطع ذلك الحسين ، وبته ، وأنت زعيم أهل بيتك ، وسيد بلادك ، فالقه فاردده عن السعي في الفتنة ، فان قبل منك وأناب فله عندي الأمان ، والكرامة الواسعة ، وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه وإن طلب الزيادة فاضمن له ما أداك ، وأنفذ ضمانك ، وأقوم له بذلك